«لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا» ( 2كو 5: 21 ) تُرى ماذا فعلتْ الأحزان بذلك الرقيق القلب، صاحب أرق المشاعر؟ فقد خَلَت طبيعته المباركة من كل قسوة وصلابة وعنف، ولذا فقد كان إحساسه بالآلام حادًا وشعوره بها مُرهفًا، واستشعر إلى أقصى حد ما انصب عليه من ازدراء وتحقير.
فلقد كان موضوع تفكه السكارى وأغانيهم، مُحتقرًا ومخذولاً من الناس. كان هدفًا لسخريتهم وازدرائهم. أهانه وهزأ به أولئك الذين كانت مصائبهم ومِحنهم موضوع عطفه وحنوه! كان «كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ» ( إش 53: 7 ) وهو يقول: «بَذَلْتُ ظَهْرِي لِلضَّارِبِينَ، وَخَدَّيَّ لِلنَّاتِفِينَ. وَجْهِي لَمْ أَسْتُرْ عَنِ الْعَارِ وَالْبَصْقِ» ( إش 50: 6 ).
كان هناك الشيطان بكل جبروته، كما كان الإنسان مطيته وأداة شره. وهناك جاء الله أيضًا في دينونته للخطية، والمتألم القدوس جُعل خطية، وعومل من الله كما استحقت الخطية. تفجرت ينابيع الغمر للدينونة الإلهية، وتفتحت طاقات السماء، وانصبت جامات الغضب واللعنة والنقمة ضد الخطية.
غرق في حمأة عميقة وليس مقر. ومثل يونان، وإنما بمعنى روحي أعمق؛ هبط إلى أسافل الجبال ومغاليق الأرض عليه. غمرٌ نادى غمرًا عند صوت ميازيب الله، وكل التيارات واللجج طَمَت عليه، ودخلت المياه إلى نفسه. إلا أن أشد الآلام وأقساها هي ما تضمنته تلك الصرخة التي عصرت قلبه عصرًا في نهاية ساعات الظلمة «إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟».
عندئذٍ هُزمت كل جحافل الشر، والشيطان كرئيس هذا العالم وإله هذا الدهر فُضح أمره وأُبيدت قوته إلى الأبد؛ وظهر الإنسان في طبيعته الساقطة غير قابل للإصلاح والتقويم، مُضمرًا لله كل بُغض في الباطن. وتبيَّن الله في كمال صلاحه ومحبته إزاء الإنسان رغم ما قوبل به من عداوة!
بقلم/ ماكنتوش





اضف تعليقًا
يجب logged in لكي تضيف ردا.