«يَا سَيِّدُ، هُوَذَا الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضٌ» ( يو 11: 3 ) في لوقا 10 نرى مريم وقد تعلَّمت محبة المسيح في سكون الحياة الهادئة، وتمتعت بمحبته في معية شركته. وفي يوحنا 11 نراها تعوِّل على تلك المحبة وسط عواصف الحياة، واستخدمت محبته في أحزانها.
وما أحلى لغة الخطاب الـمُرسل إلى المسيح «يَا سَيِّدُ، هُوَذَا الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضٌ». إنهما لم يسألا الرب أن يشفيه، ولا أن يأتي؛ إنهما عبرا ببساطة عن حزنهما، وألقيتا بأنفسهما على نبع متدفق من محبة بلا حدود.
فهل تلك المحبة خيّبت آمالهما؟ كلا! والرب يُسّر أن يعمّق محبتنا له والثقة فيه، ولذلك فقد يستخدم أحيانًا أحزان الحياة، فيعمّق أولاً الحزن في نفوس أحبائه لكي يعمّق المحبة في قلوبهم! وفي طريقنا غالبًا ما نُمسك ببعض أشعة المجد اللامعة بعد أن نأخذ وقتًا يسيرًا من الآلام.
وهكذا كان الحال مع الأختين، كان عليهما أن تتألما قليلاً، فالرب قد أبطأ، والأيام تعبر، ولعازر يذبل هابطًا إلى أن تسلل الموت إليه. وبعد أن أكمل الصبر عمله، تأتي المحبة في وقتها المناسب، والرب يعمّق محبة الأختين بكلمات محبته، وطرق محبته، ودموع محبته.
فأي أعماق للمحبة تكمن خلف تلك الكلمات السامية الخالدة «بَكَى يَسُوعُ». نعم، كونه يبكي بسبب أحزاننا نحن فهذا أمر مدهش وعظيم! وتلك الدموع تفصح لنا أي قـُرب قد بلغ إلينا، ومدى قربه من القديس المتألم.
فدموعه لم تكن لأجل لعازر الميت الذي سيُقيمه بسلطان لاهوته، ولكن من أجل الأختين الحزينتين. فبعد قيامة لعازر كان لسان حال الأختين هكذا: “نحن قد علمنا أنه أحبنا، ولكن قبل أن تأتي التجربة لم نكن نعلم بأنه أحبنا بهذا القدر الكثير، مثلما رأيناه وهو يسير معنا ويبكي معنا في أحزاننا”.
بقلم/ هاملتون سميث





اضف تعليقًا
يجب logged in لكي تضيف ردا.