«لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ» ( في 2: 3 ) إن سر الفرح، بالرغم من الظروف، يكمن في “الفكر الموحَّد” (في1). وسر الفرح، بالرغم من الناس، يكمن في “الفكر المتضع” (في2). ولعله من المهم أن ندرك ما يعنيه الكتاب المقدس بكلمة “الاتضاع”.
فالشخص المتواضع ليس هو الذي يفكر رديًا من جهة نفسه، بل هو ببساطة الذي لا يفكر مطلقاً في نفسه! فالاتضاع هو تلك النعمة التي متى أدركت أنك تملكها، فعندئذ تفقدها! والإنسان المتواضع حقًا يعرف نفسه، ويتقبلها كما هي ( رو 12: 3 )، كما يُخضع نفسه للسَيِّد ليكون خادمًا له، ولكي يستخدم الله شخصه وما له لمجده ولخير الآخرين.
وهكذا يوّجه الرسول بولس الدعوة لأن تتحول أعين المؤمن من على نفسه لتتركز على احتياج الآخرين ( في 2: 4 ). “الفكر المتضع الخاضع” لا يعني أن يكون المؤمن رهن إشارة أي شخص آخر، أو أن يُداس بسبب رغبة الآخرين في الاستفادة من خدماته. بل إن الرسول يكتب عن هذا بوضوح قائلاً:
«فَإِنَّنَا لَسْنَا نَكْرِزُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبًّا، وَلكِنْ بِأَنْفُسِنَا عَبِيدًا لَكُمْ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ» ( 2كو 4: 5 ).
فإن كان لنا الفكر الموَّحَد المذكور في رسالة فيلبي الأصحاح الأول، فلن نعاني مشكلة مع الفكر الخاضع الوارد في الأصحاح الثاني من الرسالة عينها. ويقدم لنا الرسول أربعة أمثلة لأصحاب الفكر المتضع: الرب يسوع (ع2-11)، وبولس نفسه (ع12-18)، وتيموثاوس (ع19-24) وأبفرودتس (ع25-30).
وبالطبع فإن المثال الأعظم الرب يسوع المسيح، وقد بدأ الرسول به موضحًا الصفات الأربع التي يتمتع بها الشخص صاحب الفكر الخاضع: فهو أولاً يفكر في الآخرين لا نفسه (ع5، 6)، ويخدم (ع7)، ويُضحي (ع8)، ويمجد الله (ع9-11).
بقلم/ وارين ويرسبي
بشجعك بالاشتراك فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح





اضف تعليقًا
يجب logged in لكي تضيف ردا.