Skip to contentالجواب اللين
“الْجَوَابُ اللَّيِّنُ يَصْرِفُ الْغَضَبَ” ( أم 15: 1 ) إن النعمة التي خلَّصت المؤمن هي أيضًا جمَّلته بفضائل كثيرة. الزنار الجميل الذي يشد هذه الفضائل معًا هو الذوق الصالح، الأسلوب المسيحي الراقي الذي يزين ويعطر سلوكه وأقواله.
أنظر إلى المرأة التقية حَنَّة وهي تسكب قلبها أمام الرب، وشفتاها فقط تتحركان، فقال لَهَا عَالِي: “حَتَّى مَتَى تَسْكَرِينَ؟ انْزِعِي خَمْرَكِ عَنْكِ”. يا له من اتهام باطل، وكلام قاسي وجارح، من الشخص الذي يتعين عليه أن يترفق بالمجربين! لكن هكذا أجابت حَنَّة: “لاَ يَا سَيِّدِي. إِنِّي امْرَأَةٌ حَزِينَةُ الرُّوحِ وَلَمْ أَشْرَبْ خَمْرًا وَلاَ مُسْكِرًا، بَلْ أَسْكُبُ نَفْسِي أَمَامَ الرَّبِّ. لاَ تَحْسِبْ أَمَتَكَ ابْنَةَ بَلِيَّعَالَ، لأَنِّي مِنْ كَثْرَةِ كُرْبَتِي وَغَيْظِي قَدْ تَكَلَّمْتُ إِلَى الآنَ” ( 1صم 1: 15 ، 16). لقد احترمت مركزه كرئيس الكهنة، وأجابته بكل وداعة، بنغمة متضعة تخلو من أي عجرفة أو سخرية، وشرحت له حالتها بكل بساطة وصدق.
يعوزني الوقت إن تكلَّمت عن إبراهيم وهو يتكلَّم مع لوط بكل وداعة ولطف بعد المخاصمة بين رعاة لوط ورعاته “فَقَالَ أَبْرَامُ لِلُوطٍ: لاَ تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ، لأَنَّنَا نَحْنُ أَخَوَانِ” ( تك 13: 8 ).
وماذا نقول عن رد داود على أخيه الأكبر في معركة وادي البطم؛ كيف كان جوابه لينًا ووديعًا رغم ثورة أخيه وكلامه الجافي وحكمه القاسي “لِمَاذَا نَزَلْتَ؟ وَعَلَى مَنْ تَرَكْتَ تِلْكَ الْغُنَيْمَاتِ الْقَلِيلَةَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ أَنَا عَلِمْتُ كِبْرِيَاءَكَ وَشَرَّ قَلْبِكَ … فَقَالَ دَاوُدُ: مَاذَا عَمِلْتُ الآنَ؟ أَمَا هُوَ كَلاَمٌ؟” ( 1صم 17: 28 ، 29).
ليتنا نعيش بالأمانة والتقوى الحقيقية، فيكون لنا القلب الطاهر واللسان العفيف والذهن النقي، وتخلو أحاديثنا من سمات الطبيعة وما فيها من خشونة وجفاء ورعونة وكبرياء، بل تتحلى بالذوق المسيحي الذي يُحصِّل مجدًا للرب، ويكون له تأثيره الطيب على بعضنا البعض.
بقلم/ أيمن يوسف
Page load link
اضف تعليقًا
يجب logged in لكي تضيف ردا.