Skip to contentتحنن يسوع
“فَتَحَنَّنَ يَسُوعُ وَمَدَّ يَدَهُ وَلَمَسَهُ وَقَالَ لَهُ: أُرِيدُ، فَاطْهُرْ!” ( مر 1: 41 ) يا لها من صورة رائعة لتحنُّن خادم الله الكامل! فقد تقدَّم إليه أبرص، يحمل في جسده ما يمثل حالة البشرية. كان لدى ذلك المسكين إيمان، ولكنه كان إيمانًا ناقصًا. كان واثقًا من قدرة يسوع، ولكن كان لديه شكوك بالنسبة لنعمته. لو كنا في مكان الرب يسوع، لَجُرِحَت مشاعرنا بسبب شكه في طيبة نوايانا.
ولكن الرب كان دافعه العطف والحنان. ولم يكتفِ بأن نظر إلى ذلك البائس بحنان الحب، بل تصرف بشكل إيجابي. فينبوع الحب الإلهي داخله طَما وفاض. وبيده لَمَسَه، وبشفتيه تكلَّم “أُرِيدُ، فَاطْهُرْ! فَلِلْوَقْتِ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ ذَهَبَ عَنْهُ الْبَرَصُ وَطَهَرَ” ( مر 1: 42 ). ولم يكن هناك احتياج حقيقي لِلمْسِه، لأن الرب شفى حالات يائسة كثيرة عن بُعد. ولم يكن ليهودي أن يجرؤ على لمس الأبرص، ولكن الرب فعل ذلك.
فلم يكن هناك أي احتمال أن يتنجس مِن لمسه، وكانت لمسته لمسة تعاطف، وأيضًا لمسة سلطان. لقد أكدت كلمته «أُرِيدُ» موقفه، وأزالت كل شك بالنسبة لإرادته من فكر الرجل إلى الأبد. ومرة أخرى نرى كيف أن ربنا لم يسعَ لكسب إعجاب الناس والشهرة. لقد كان توجيهه للرجل أن يُقدِّم الشهادة عن شفائه طبقًا لِما حدده موسى “انْظُرْ، لاَ تَقُلْ لأَحَدٍ شَيْئًا، بَلِ اذْهَبْ أَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ وَقَدِّمْ عَنْ تَطْهِيرِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى، شَهَادَةً لَهُمْ” (ع44). إلا أن الرجل، وقد فاض به الفرح، فعل عكس ما أُمِر به.
ونتيجةً لهذا، اضطر الرب أن يتجنب المدن، وأن يكون «خَارِجًا فِي مَوَاضِعَ خَالِيَةٍ». فهناك أشياء قليلة جدًا تُحرك اهتمام الناس وتستثيرهم أكثر من الشفاء المعجزي، ولكن الرب كان يطلب النتائج الروحية.
بقلم/ ف. ب. هول
Page load link
اضف تعليقًا
يجب logged in لكي تضيف ردا.