Skip to contentالمسيح مثالنا
“فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا” ( في 2: 5 ) ما أكثر حرصنا على كرامتنا. نحن نتكلَّم ونكتب عن الموت والقيامة، ونعترف بأننا مُتنا وقُمنا مع المسيح، ولكن دع أحدًا يخدش كرامتنا، وما أسرع ما نبرهن على ضآلة اختبارنا لقوة هذه الحقائق المباركة.
فإن كنا بالحقيقة نؤمن بأن أخلاقنا السيئة والحسنة منها قد انتهت في صليب المسيح، وإن كنا بالحقيقة نؤمن بأننا قد مُتنا مع المسيح، فلن نشعر بما يُسمّى “إساءة”، والسبب بكل بساطة هو لأنها تمس أنفسنا. وإن كنا بالحقيقة نعيش في قوة الموت والقيامة، فلن نشعر إلا بما يمس كرامة المسيح، لا بما يمس كرامتنا نحن. إننا في زمن الكلام الرنان والسلوك بالتهاون. ما أجمل ما نقوله وما نكتبه، وما أقل تأثير ما تنطق به شفاهنا وما تجري به أقلامنا على سيرتنا وفي قلوبنا.
لنرجع إلى الأصحاح الثاني من رسالة فيلبي حيث نرى المسيح كمثالنا. إنه “أَخْلَى نَفْسَهُ”، ولم يبارح النير عنقه، وهو لم يستعفِ من حمله. لقد نزل واتضع حتى إلى تراب الموت. لم تظهر فيه مُطلقًا أية مقاومة لإرادة الآب. لما جاء إلى العالم قال: “أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ” ( مز 40: 8 ). وأثناء سيره في هذا العالم كان يقول “طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي”
( يو 4: 34 ). ولما أوشك أن يبارح العالم قال: “لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ ” ( لو 22: 42 ).
فكل طريقه هنا في العالم كان بحسب مشيئة أبيه. وإنه لتملأني الدهشة عندما أجد قومًا يسألون الله أن يجبرهم على التواضع. إنه من امتيازنا أن نتطلع إلى الله لكي يملأنا من الفكر الذي في المسيح حتى بنعمته، نتعلَّمه، وهكذا – بنفس الروح وعلى نفس المبدأ – نسلك في طريق إنكار النفس والتواضع والطاعة حتى الموت. ويا لها من نعمة أن نقترب منه، وأن نتعلم منه!
بقلم/ دينيت
Page load link
اضف تعليقًا
يجب logged in لكي تضيف ردا.