Skip to contentتدريبات إيليا
“وَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ لَهُ قَائِلاً: انْطَلِقْ مِنْ هُنَا … وَاخْتَبِئْ ” ( 1مل 17: 2 ) كان إِيلِيَّا بحاجة لمزيد من التدريب في الخفاء ليكون أهلاً لأن يشهد لله في العلن. فمَنْ يستخدمه الله لا بد وأن يُحفظ متواضعًا بتدريبات صارمة لكي يُمات الجسد فيه. فثلاث سنين أخرى في المنفى كانت ضرورية للنبي! إن الجسد ليس جديرًا بالثقة، ولا يؤتمن أن يوضع في مكان الكرامة.
فما أسرع ارتفاع الذات في الإنسان، حتى إنه يعتقد أنه أكثر من أداة في يد السَيِّد. وما أسهل أن نُتمِّم الخدمة التي أوكلها لنا الله من منطلق إظهار ذواتنا، لكن الله لا يعطي مجده لآخر، لذلك فهو يُخبئ أولئك الذين ربما يُجربون بالطمع في مجده، وذلك بإبعادهم عن عيون الناس والاختلاء بهم هناك، حتى يتعلموا أنهم لا شيء.
هذا الدرس الثمين نتعلَّمه من المسيح عندما رجع إليه الرُّسُلُ فرحين بالنجاح، مملوئين من ذواتهم “وَأَخْبَرُوهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، كُلِّ مَا فَعَلُوا وَكُلِّ مَا عَلَّمُوا”، لكنه أرشدهم “تَعَالَوْا أَنْتُمْ مُنْفَرِدِينَ إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ وَاسْتَرِيحُوا قَلِيلاً” ( مر 6: 30 ، 31).
هذا هو علاجه الرحيم لأي من خدامه إذا ما انتفخ وشعر بأهميته، وتخيّل أن طريق خدمة الرب سيتأثر سلبيًا إذا تنحى عنه. حينئذ يأمره الرب: “انْطَلِقْ … اخْتَبِئْ”، أحيانًا بانهيار آماله في الخدمة، وأحيانًا بجرعات من الألم ، وأحيانًا بحرمان شديد. هكذا يتم القصد الإلهي، وطوبى لمن يقول من قلبه: “لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ”.
لكن ألم يكن هذا امتحانًا في غاية الشدة لاختبار خضوع النبي للمشيئة الإلهية؟ نعم فإن العُزلة ثلاث سنوات لإنسان غيور مثل إِيلِيَّا، أصعب عليه من ظهوره أمام أَخْآب. لكن كان عليه أن يتعلم الطاعة الكاملة ليتأهل لأن يدعو الآخرين إلى اسم الرب.
بقلم/ أرثر بنك
Page load link
اضف تعليقًا
يجب logged in لكي تضيف ردا.