“قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي” ( مز 51: 10 ) كتب داود مزمور 51 المُعنوَّن بالقول: “مَزْمُورٌ لِدَاوُدَ. عِنْدَمَا جَاءَ إِلَيْهِ نَاثَانُ النَّبِيُّ بَعْدَ مَا دَخَلَ إِلَى بَثْشَبَعَ”. وفيه نرى داود يسكب مشاعره أمام الرب في حزن وانكسار عميق، وهو مُنسحق القلب بسبب خطيته، ومحروم من الشركة وبهجة الخلاص. وفي هذا المزمور نرى أن الرحمة والنعمة هما الملاذ الوحيد له عند تعديه، فيقول: “اِرْحَمْنِي يَا اَللهُ حَسَبَ رَحْمَتِكَ. حَسَبَ كَثْرَةِ رَأْفَتِكَ امْحُ مَعَاصِيَّ” (ع1).

لقد شعر أن خطيته كريهة جدًا لدرجة لا يصلح معها إلا رحمة الله لتمحوها. لم يكن داود يتطلع إلى مجرد غفران لخطاياه فقط، بل أيضًا أن يتطهر داخليًا من تأثير الخطية المنجس. فيقول: “اغْسِلْنِي كَثِيرًا مِنْ إِثْمِي، وَمِنْ خَطِيَّتِي طَهِّرْنِي” ( مز 51: 2 ). وما أجمل قول الرسول يوحنا في العهد الجديد: “إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا، وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ”

( 1يو 1: 9 ).

كما نجد داود يعـترف أنه أخطأ ضد الله وحده “إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ، وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ، لِكَيْ تَتَبَرَّرَ فِي أَقْوَالِكَ، وَتَزْكُوَ فِي قَضَائِكَ” (ع4). إنه يستذنب نفسه ويُبـرر الله. اقتنع داود اقتناعًا قلبيًا بخطئه، ولم يقم بأية محاولة لتخفيفه أو التماس العُذر لنفسه. لم يُلق باللوم على الظروف، ولم ينظر إلى الأشـخاص، بل يذكر فقط “أنا”، و”أنت”. إنه لا يدين الفعل فقط، بل يدين نفسه وأعماقه (ع3-5).

وقد أدرك أن السبب الحقيقي لهذا الشر هو في قلبه وطبيعته الفاسدة. لهذا طلب من الرب قائلاً: “قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي” (ع10). وسر رد النفس يكمن في أننا نأخذ مكاننا الحقيقي كمُخطئين في ضوء حق الله. وهنا نجد الحق والنعمة. فالحق يكسر القلب، والنعمة تُجبره وتعصبه.

بقلم/ محب نصيف

بشجعك بالاشتراك معنا فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح