“فَسَكَنَ عِيسُو فِي جَبَلِ سَعِيرَ. وَعِيسُو هُوَ أَدُومُ” ( تك 36: 8 ) تكوين 36 يَصِفُ كيف أن عيسو كثَّر ثروة، وكيف خرج من صُلبه ملوك وأمراء، وكيف امتدت أملاكه وقطعانه، بينما توالت على يعقوب النكبات. وإذا نحن حكَمنا حسب الظاهر، قُلنا إن حياة عيسو هي الأصح وهي الأقوَم. وحكَمنا أن حياة يعقوب هي الأكثر عوجًا.

ففي حياة يعقوب نجد سلسلة متصلة الحلقات من المصائب الثقيلة التي زحمت طريقه الذي إليه دعاه الله. هذه مصيبة ابنته دينة، وتلك شراسة ولديه شمعون ولاوي، والثالثة كراهية أهل الأرض له، والرَّابعة هي موت دبورة، والخامسة موت راحيل، والسادسة فعلة رأوبين، والسابعة فَقدُ يوسف، والثامنة سقطة يهوذا مع ثامار، والتاسعة القحط الشديد، ثم الحزن المُفرَط الذي انتهى به إلى كَلال عينيه.

لنا هنا درس في غاية الأهمية، وهو أن المصائب والنوائب، إذا حلَّت بشخصٍ ما، فليست هي الدليل على أنه رديء ومَسخوط عليه، أو أنه تائه عن مكانه. إننا نعرف أن الاضطهاد الظاهري غالبًا ما يبرهن على أن الشخص يسير في الطريق السَوي المستقيم “جَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ ” ( 2تي 3: 12 ). كذلك النجاح الظاهري ليس هو علامة رضى الله. هذا قطعًا درس أوَّلي، لكن لا يمكن التمسُّك به دائمًا.

ذلك لأنَّ فينا الميل لأنْ نحكم على الأمور بهذه الطريقة الفجة الطائشة، ونُساير أصحاب أيوب في حكمهم على الآخرين. وأكثر من ذلك، قد يُضلِّلنا هذا المبدأ عند الحكم على طرقنا الخاصة. وكم من أناس مُخلِصين انحرفت خطواتهم عن سواء السبيل لأنهم رأوا المتاعب والمصائب تتراكم عليهم، فحكموا أنها الدليل على عدم رضى الله! هذه نظرة سطحية، وهذا ليس مقياسًا صحيحًا. ومتى كان حُسن المظهَر والجمال الخارجي، دليلاً على أصالة الجوهر؟

بقلم/ شنودة راسم

بشجعك بالاشتراك معنا فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح