‫«أَمَّا الْمُتَوَكِّلُ عَلَى الرَّبِّ فَالرَّحْمَةُ تُحِيطُ بِهِ» ‬‫ ( مز 32: 10 ) ‫لقد كانت الرحمة هي أول ما قابلنا الله به ونحن خطاة، ثم إنها أيضًا ملازمة لنا حتى النهاية. فإذا نظر المؤمن إلى الوراء يقول: «إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي» ( مز 23: 6 ).

وإذا نظر إلى الأمام يقول: «إِلهِي رَحْمَتُهُ تَتَقَدَّمُنِي» ( مز 59: 10 ). بل إنها مُحيطة به من كل جانب ( مز 32: 10 )، وهي مُلازمة له كل يوم ( مز 52: 1 )، لكننا نتمتع بها بصفة خاصة في ظروفنا الصعبة ( مز 94: 18 )، ولهذا «لْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ، لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً … فِي حِينِهِ» ( عب 4: 16 ).

وأخيرًا ينظر المؤمن إلى أعلى وينتظر الرحمة النهائية عند مجيء المسيح «مُنْتَظِرِينَ رَحْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ » (يه21).‬ ‫المسيحي إذًا هو شخص مغمور برحمة الله، وينتظر الله منه أن يُظهر الرحمة للآخرين، كقول الرب: «كَانَ يَنْبَغِي أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضًا تَرْحَمُ الْعَبْدَ رَفِيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا»، «اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ (الرَّحْمَة) هكَذَا» ( مت 18: 33 ؛ لو10: 37).

‬ ‫يُوضح يهوذا في رسالته أن المؤمن يقف بين رحمة نالها (ع2)، ورحمة ينتظرها (ع21)، ولهذا فإنه يجب أن يُظهر الرحمة للآخرين (ع22). فليست المسيحية مجرد طقوس وفرائض يؤديها الإنسان، بل حياة مختلفة، أحد خصائصها الرحمة.‬ ‫لقد وبّخ المسيح، أكثر من مرة، الفريسيين الذين كان تدينهم بعيدًا عن حياتهم، مُقتبسًا كلمات هوشع «إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً».

في متى9: 13ربطها مع حاجة الروح والنفس، وفي متى12: 7 ربطها مع حاجة الجسد. وكأن الرب يريدنا أن نهتم بحاجة النفوس للخلاص «ارْحَمُوا الْبَعْضَ مُمَيِّزِينَ، وَخَلِّصُوا الْبَعْضَ بِالْخَوْفِ » (يه22، 23)، وكذلك حاجة الأجساد للطعام والكساء «الْمُعْطِي فَبِسَخَاء … الرَّاحِمُ فَبِسُرُورٍ» ( رو 12: 8 ).

بقلم/‬ ‫يوسف رياض ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

إذا اعجبك المقال اشترك فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح