“مَا كَانَ لِي رِبْحًا، فَهذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً … لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ ” ( فيلبي 3: 7 ،8 ) “لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ” … هذه الجملة القصيرة تعبِّر عن أشواق شخص قد وجد في المسيح الغرض المُشبع لقلبه، وتكشف عن رغبات نفس قد مَلَك المسيح على مشاعرها ووجدانها، فطلبت النمو في معرفة ذلك الذي يملأ السماوات بمجده وبهاه.

ولنلاحظ قول الرسول “مَا كَانَ لِي رِبْحًا”، فهو لا يتكلم عن خطاياه وذنوبه، أو عن الأمور التي يستحي بها، بل يُشير إلى فضائله ومزاياه، ومركزه الديني والعقلي والأدبي والسياسي؛ تلك الأمور التي كان يحسده عليها أترابه، ولكنه يقول إنه يحسبها خسارة لكي يربح المسيح.

وما أقل الذين يدركون عمق هذه الكلمات وقوة هذا التعبير “لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ”. فمعظمنا يكتفي بأن يفتكر عن المسيح كعطية الله للخطاة، ولا يسعى في أن يربحه كجعالة للنفس بتضحية كل ما هو عزيز ومحبوب للطبيعة. ولكن ماذا يقصد الرسول بربح المسيح؟ إنه بلا شك قد قَبِل المسيح كعطية الله للخطاة، فماذا أراد بعد ذلك؟ أراد أن يربح المسيح ككنز لنفسه ولو خسر كل شيء في سبيل ذلك.

فكما أن المسيح التاجر الحقيقي قد باع كل ما له إذ أخلى نفسه، وضحى بكل حقوقه كإنسان وكالمسيا، لكي يمتلك الكنيسة، التي رآها لؤلؤة كثيرة الثمن، هكذا بولس الرسول قد ضحى بكل شيء لكي يمتلك ذلك الغرض الأسمى الذي أُعلن لقلبه يوم ظهور الرب له، فقد رأى في ابن الله جمالاً أدبيًا وكمالاً فائقًا جعلاه ينسبي، فتخلى عن كل امتياز وشرف عالمي، واحتقر كل مسرة وغنى أرضي، لكي يملأ المسيح كل زوايا قلبه ويملك على كيانه الأدبي بجملته، واشتاق إلى معرفته ليس كمَن رفع خطاياه فقط، بل كمَن يستطيع أن يُشبع كل رغبات النفس، ويعوِّض لها عن كل ما في العالم.

أحبائي …

أنّى لنا بمَنْ حياته تطابق القول: “لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ”

بقلم/ و. ف. ويجرام

بشجعك انك تشترك فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح