لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ” ( عبرانيين 12: 6 ) لماذا يُدرِّب الله المؤمنين ويؤدبهم؟ الجواب: لأنهم أولاده “الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ … فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟” ( عب 12: 6 ، 7). إنه لا يكرههم، ولا يُوجِد بالتأديب ضررًا بل يؤدب “لأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ”. لكننا نعرف ما للألم والضيق من فوائد. القضيب المعوج يُقوَّم بطَرقه، والسيف يلمع ويبتر بعد تطويعه وتطبيعه بالنار والماء، ومبرد البراد “كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي الْحَاضِرِ لاَ يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ.

وَأَمَّا أَخِيرًا فَيُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرّ لِلسَّلاَمِ “( عب 12: 11 ). هل كل ألم نكابده هو تأديب على خطأ؟ ليس دائمًا. فقد يكون بعضه اضطهادًا من أجل البر. وقد نتألَّم من أجل المسيح، ومن الشرف لنا أن نتحمَّلَهُ. وبعض الآلام قد تكون من أمور الحياة العادية التي تعمّنا وتعم غيرنا. لكن كل ألم يعطي الذين يتدرَّبون به ثمرًا مباركًا، صبرًا وتزكية ورجاء. إن النوازل تُظهِر الفضائل.

لكن كم من رذيلة ترعرعت مع يُسر الحال؟ ولأننا محدودو الإدراك فرُبَّما لا نفهم أي المسالك تجري فيها أمور الله. ولا ندرك لها في الظاهر تفسيرًا. الأفضل في مثل هذه الحال أن نثق بأنَّ الله يُجري قصده في صلاح وبحكمة. وخيرٌ لنا كل الخير ألا نحكم في أمور الله بحواس ضئيلة وصغيرة، فالله وحده هو الذي يُفسر عمله ويُفسر نفسه. ونار الاختبار تختلف كثيرًا في تأثيرها باختلاف الطبائع.

النار تصهر الجليد النازل من فوق، وهي أيضًا تيبّس الطين المأخوذ من الأرض. وهناك حزن بحسب مشيئة الله يؤدي إلى بركات السماء، وهناك “حزن العالم” الذي ينشئ موتًا. وداود في محنته يذهب إلى الرب؛ أمَّا شاول فيذهب إلى عرَّافة عين دور. وليس هناك محـك مثل النيران يكشف عن الحياة الإلهية في شخصٍ ما. كشفت نيران الأتون عن إيمان شدرخ ورفقائه، والنار لم تأكل سوى قيودهم وأعدائهم. وكما كان لهم شخص “رَابع شَبِيهٌ بِابْنِ الآلِهَةِ “

بقلم/ شنودة راسم

بشجعك تشترك معانا فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح