«هأَنَذَا أُؤَسِّسُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرًا، حَجَرَ امْتِحَانٍ، حَجَرَ زَاوِيَةٍ كَرِيمًا، أَسَاسًا مُؤَسَّسًا: مَنْ آمَنَ لاَ يَهْرُبُ» ( إش 28: 16 ) عندما جاء المسيح إلى هذا العالم، وضع الله امتحانًا جديدًا أمام الإنسان، يختلف عن الذي كان في الجنة، والذي كان مكوَّنًا من سؤال واحد: “لاَ تَأْكُلْ”( تك 2: 17 ).

كما اختلف عن الذي عند جبل سيناء، والذي كان مكوَّنًا من عشرة أسئلة تتلخص في كلمتين: “اعْمَل” أو “لا تَعْمَل”. أمَّا الامتحان الذي وضعه الله الآن فهو مِن سؤال واحد، والإجابة عليه تتلخَّص في كلمة واحدة:”نعم” أو”لا”، بل وقد أعطى الله الإجابة الصحيحة مع الامتحان: «مَنْ آمَنَ لاَ يَهْرُبُ (لا يخجل)» (إش28: 16).

فلقد قصد الله أن يكون الامتحان سهلاً جدًا، حتى يتسنَّى لكل إنسان أن يُجيب عنه. من أجل ذلك ما أرهب المصير الذي ينتظر مَنْ لا ينجح في هذا الامتحان، ويحاول أن يتكِل على أمور أخرى مهما كانت بجانب المسيح! ولقد تكلَّم الرسول بطرس عن المسيح كالحجر الذي رُفض، إلا أنه يؤكد أن لا خلاص بدونه، ولا حياة إلا به: «هذَا هُوَ: الْحَجَرُ الَّذِي احْتَقَرْتُمُوهُ أَيُّهَا الْبَنَّاؤُونَ … وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ » ( أع 4: 11 ، 12).

ولقد نجح الأعمى في هذا الامتحان عندما سأله الرب قائلاً: «أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ؟». فكانت إجابته الحلوة: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ! وَسَجَدَ لَهُ»

( يو 9: 35 -38). بينما فشل رؤساء الأمة في الامتحان ذاته عندما «رَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ» ( يو 8: 59 ). بل ما أعجب أن نرى اللص التائب ينجح في هذا الامتحان، فيقول وهو على الصليب: «اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ» ( لو 23: 42 ). فلقد استطاع أن يرى في المسيح المتألم “ربًّا”! ولقد رأى في الصليب عرشًا، وفي إكليل الشوك تاجًا، وفي الأطلال قوة ومجدًا! إنه الإيمان الناتج عن عمل الله في القلب.

بقلم/ عاطف إبراهيم

بشجعك بالاشتراك معانا فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح