‫ ‫«وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ قَائِلاً: تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ» ( مت 3: 1 ، 2) ‬تميَّزت حياة المعمدان بالحياة الخشنة والخدمة النارية، ولنا مع هذا البطل وقفات لنتعلم دروسًا عن الخدمة الصحيحة ومؤهلاتها وتأثيراتها.

‫بَرِّيته:

كانت برية اليهودية هي مكان إقامة المعمدان، فعيشته الشاقة أصبغت على خدمته صنفًا من الخشونة يتناسب وطبيعة المخدومين. فلقد كانت خدمته بروح إيليا ليُعِدّ الطريق قدام الرب، وليرد قلوب الشعب بالتوبة.‬

‫رسالته:

كان المعمدان خادمًا ناقلاً لصوت الله الصارخ للشعب بالتوبة. فلم يكن هو الصارخ، بل كان الله هو الصارخ فيه. فما أحوجنا لخدامٍ يتكلمون كأقوال الله ويعلنون صوت الله بكل وضوح وسط ضجيج هذا العالم.‬ ‫لباسه: «وَيُوحَنَّا هذَا كَانَ لِبَاسُهُ مِنْ وَبَرِ الإِبِلِ، وَعَلَى حَقْوَيْهِ مِنْطَقَةٌ مِنْ جِلْدٍ». ع4.

فكما أن الإبل يقضي معظم حياته بالصحراء، ويتحمل أعلى درجات العطش والجوع، كذلك كان المعمدان في خدمته يَحمْلِ الأمة عبر جدوبة البرية ليصل بها إلى مسياها وعريسها. وقد كان يتمنطق بمنطقة من جلد على حقويه، والتي نرى فيها استعداده التام للخدمة المكلِّفة والتي قادته إلى الذبح.

لذلك شهد المسيح عنه أنه لم يكن من ذوي الألبسة الناعمة، مَن يستقرون في قصور الملوك لينفذوا أوامر سادتهم ( لو 7: 25 ). بل كان شخصًا بَرّيًا، محل إقامته في محضر الله، فاستطاع مواجهة هيرودس الملك قائلاً له: «لاَ يَحِلُّ لَكَ» ( مت 14: 4 ).‬

‫طعامه:

كان طعام المعمدان جرادًا وعسلاً بريًا، أي أنه لم يكن يومًا ضيفًا على مائدة أحد ليطعمه وليملي عليه آراءه. بل كان يعتمد في إطعامه على الله. والخادم الأمين يعتمد على الرب في سداد أعوازه، ولا يخضع لإملاءات وآراء البشر مهما كانت.‬

بقلم/ الاخ ‫عياد ظريف‬

بشجعك فى الاشتراك فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح.