“فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: أَنَا عَطْشَانُ ” ( يوحنا 19: 28 ) أشارت الأناجيل الأربعة إلى شرب المسيح للخلّ، ومن متى ومرقس نفهم أنهم قدموا الخل للمسيح مرتين: الأولى في بداية عملية الصلب، وكان خلاً ممزوجًا بمرارة، كنوع من المخدر، وفي هذه المرة ذاق المسيح الخل لكن لم يشربه، ذاق المرارة لكنه رفض أن يتخدَّر لكي يشعر، في إنسانيته، بكل الآلام التي ستقع عليه.

وأما المرة الثانية، وهذه أشار إليها أيضًا كل من لوقا ويوحنا، فكانت بعد ساعات الظلمة، وقبل أن يسلم الروح مباشرة. وفي هذه الإشارات الست في الأناجيل الأربعة (إشارتان إلى تقديم الخل في بداية الصلب، وأربع إشارات إلى تقديم الخل في النهاية)، مع الإشارة الواردة في مزمور69: 21 نحصل على سبع إشارات في الكتاب لشرب المسيح الخل! وفي إنجيل يوحنا نقرأ: “بَعْدَ هذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ، فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: أَنَا عَطْشَانُ” ( يو 19: 28 ).

واضح أن الإشارة هنا إلى تلك النبوة الصغيرة الواردة في مزمور69: 21. تأملي يا نفسي في تنازل ذاك المجيد وافتقار ذلك الغني. فحقًا ما أوسع الهوة وأبعد المسافة بين رب المجد على العرش والمصلوب على الصليب، بين ذاك المُسقف علاليه بالمياه
( مز 104: 3 )، وذاك الذي نسمعه هنا يقول: “أَنَا عَطْشَانُ”! لقد بدأ – تبارك اسمه – خدمته بالجوع وختمها بالعطش.

والشيطان في بداية خدمته قدَّم له الحجارة مكان الخبز، والناس في ختامها قدموا له الخل مكان الماء! أمام تفرد المسيح وروعته نحن نقف ساجدين خاشعين، فقد كان – تبارك اسمه – عطشانًا، وليس في ذلك ما يعيب المسيح.

لكنه قال “أَنَا عَطْشَانُ “، لا ليُروي ظمأه، بل لكي يتم الكتاب! فقد كان يعلم أن هناك نبوة لم تتم بعد، وأنهم في عطشه سيسقونه خلاً. نعم لقد كان إتمام نبوات الكتاب في نظره، أهم بكثير من الأكل ومن الشرب.

بقلم/ يوسف رياض

إذا اعجبك المقال اشترك فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح.