‫« طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ» ‬‫ ( مز 32: 1 ) ‬‫يعتني الأوربيون بمقابرهم بصفة عامة، والألمان بصفة خاصة. فلو تصادف وقمت بزيارة إحدى المقابر في ألمانيا، فسيُخال لك أنك تتمشى في حديقة غنّاء بديعة التنسيق. أما في جنائزهم، فقد جرت العادة عندهم أن يُوارى النعش التراب وبعدها تُسوّى الأرض ويُقام عليها حوض يُفرش بباقة جميلة من الورود والأزهار، وأخيرًا وعلى أحد جوانب الحوض ترتفع لوحة من الرخام يُنقش عليها عادة اسم الفقيد وتاريخ ميلاده ووفاته، وأحيانًا مهنته والقابه وإنجازاته.

‬ ‫ومنذ بضعة سنوات كنت في زيارة إحدى المقابر بمدينة نيورنبرج بجنوب ألمانيا برفقة زوجتي. وفجأة توقفنا معًا أمام قبر لم يُكتب على رخامته أي شيء، ولا حتى اسم الفقيد. إن كل ما كُتب على اللوحة الرخامية هي هذه الكلمة «غُفِرَ إِثْمُهُ».‬ ‫«غُفِرَ إِثْمُهُ» … وماذا تساوي أوسمة العالم كله وتقديره أمام تلك الحقيقة «غُفِرَ إِثْمُهُ»، وخاصة حينما نعلم أن الله نفسه هو الذي غفر إِثْمُه.

يا له من لقب سامي جليل لا يضارعه أي لقب!‬ ‫«غُفِرَ إِثْمُهُ» … اعتراف صريح للفقيد أنه كان خاطئ. لقد أذنب في حق إلهه، وكان في انتظار دينونة مُخيفة أمام عدالة الله!‬ ‫«غُفِرَ إِثْمُهُ» … هو تعبير عن نجاة الفقيد وخلاصه، فالله قد غفر إِثْمُه؟ وهذه العبارة تناشد كل مَنْ يعبر أمام هذا القبر بأن لا يقلق، فكما غفر الله خطايا الفقيد، هكذا هو مستعد أن يغفر لكل تائب مؤمن، لأن المسيح دفع الدين بالكامل.‬

‫عزيزي القارئ:

سيأتي اليوم وهو قريب جدًا، وإذ بهذا القبر يُفتح، وهذا الذي غُفِرَ إِثْمُهُ، على أساس ذبيحة المسيح، سيُقام بجسد ممجد لملاقاة الرب يسوع المسيح في الهواء تلبية لندائه.‬

بقلم/ ‫جيمس إسحق‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

إذا اعجبك المقال اشترك فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح.