«وَعَدَ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبَتْ يُعْطِيهَا» ( مت 14: 7 ) حين وعد الملك السكران ابْنَة هِيرُودِيَّا أن يعطيها “مَهْمَا طَلَبْت مِنه، حَتَّى نِصْفَ مَمْلَكَتِهِ”، قَرَن هذا الوعد بقسم. ولأن هيرودس حلف باسم الله، لم يستطع الرجوع في كلامه! بكلمات أخرى فإنه من أجل توقيره الزائِف لاسم الله، قتل رَجُل الله، ونبي الله! لقد انحمق يَفْتَاحُ الْجِلْعَادِيُّ عندما تسرع ونذر نذرًا للرب، أن أول من يخرج من بيته للقائه سيُقَدِّمه للرب، ويكون مُحرقة، فاضطر أن يقدم ابنته الوحيدة ( قض 11: 35 ).

وهنا، نتيجة قسم مُتَسَرِّع، اضطر هيرودس أن يقطع رأس يوحنا المعمدان! وآه من التسرع والاندفاع في الكلام! كم نحتاج حقًا إلى هذه الصلاة: «اجْعَلْ يَا رَبُّ حَارِسًا لِفَمِي. احْفَظْ بَابَ شَفَتَيَّ» ( مز 141: 3 ).

إن كلاً من يَفْتَاح وهيرودس منعه الكبرياء من الرجوع إلى الحق، وهو فضيلة، ونَفَّذَ ما خرج من شفتيه، الأول لكي يقضي بقية عمره نادمًا، وأما هيرودس التعس فسيظل نادمًا في أبدية لا نهاية لها. كان حري به أن يتوب عن وعده الأحمق، وقسمه المتسرع، لا أن ينفذه فيزيد بذلك “خَطِيئَةً عَلَى خَطِيئَةٍ” ( إش 30: 1 ).لكنه هكذا اختار، وهكذا فعل. وليس من أجل الأقسام فقط، بل – وربما الأهم – “مِنْ أَجْلِ الْمُتَّكِئِينَ مَعَهُ” ( مت 14: 9 ). فهو يهمه المظهر أمام الآخرين ( 1صم 15: 30 ).

لقد عمل أبشع جريمة ليحتفظ بكرامة وهيبة، ما كان يمتلكهما أصلاً! وأراد أن يبرهن للمتكئين أنه ليس ضعيفًا، فأكد بذلك ضعفه. لقد قال الناموس: «لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكَ بَاطِلاً » ( خر 20: 7 ). فهل كان يليق النطق باسم الله في حفل مجون كهذا؟ وهل من أَجْلِ الْمُتَّكِئِينَ تأمر بقتل النبي، وهو أفضل من نبي ( مت 11: 9 )؟! تبًا لك مِن قاتل أثيم!

بقلم/ يوسف رياض

بشجعك بالاشتراك معنا فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح