“مَنْ هُوَ هَذَا مَلِكُ الْمَجْدِ؟ رَبُّ الْجُنُودِ هُوَ مَلِكُ الْمَجْدِ” ( مزمور 24: 10 ) نستطيع القول إن مزموري 23، 24 ما هما إلا أغنية نفس سائرة في طريقين مختلفين؛ طريق النعمة (مز23)، ثم طريق المعرفة (مز24). وحقًا هما طريقان مُفرحان. في آخر أولهما (مز23) يتهلَّل الخاطئ بالحالة التي وصل إليها بخلاص أكيد وأبدي. وفي آخر الثانية (مز24) يتهلَّل القديس بمشورات الله المُعلَّنة له لكي يسير في النور كما أن الله في النور.

في مزمور 23 نرى القديس سائرًا في الطريق التي هيأتها له النعمة. ففيها أعدت النعمة العدة لكل شيء، وكل شيء قد أصبح له، وهو بلا شك في حاجة إلى جميعها، يعرف أن له راعيًا يستطيع أن يُمتعه بكل شيء من بنيان وطعام ورد للنفس، إلى عصا وعكاز لوادي ظل الموت، ثم مائدة تجاه الأعداء، وكأس فائضة ودهن مسحة، وهكذا مخزن من الخير والرحمة، إلى أن تنتهي به الطريق في بيت الرب، وهكذا تكمل ألطاف النعمة ومراحمها الكثيرة بالوجود في ما هو أفضل، وهو بيت المجد الأبدي. هكذا يتأمل الخاطئ في البركات التي حصل عليها، ويتلذذ بها فيما بينه وبين نفسه.

أما في مزمور 24 فنرى القديس ماشيًا في طريق لامع بنور عجيب؛ طريق قد رسمتها له الحكمة، وازدادت جمالاً بالإعلانات الإلهية. لا يتأمل هنا في بركاته الخاصة، كما فعل في الطريق الأول، ولكنه ينشغل بمقاصد الله وأسرار المشورات الأزلية، وأمجاد المسيح وأعماله ودينونته التي سيُجريها على العالم، ومحاسنه وحقوقه ومصيره، ثم يُصغي بالروح لتلك التحية العظيمة التي تنتظر سَيِّده بعد أن يكون قد ظهر بهذا المنظر المجيد، وأتم دينونته؛ يُصغي إلى أصوات المديح والتهليل التي ستخرج من أفواه قديسيه الذين طالما تمتعوا بإعلاناته، والسماع عن أعماله وأمجاده.

هكذا يتأمل الخاطئ المُخلَّص في حكمة الله وطرقه، ليس في النعمة التي افتقدت نفسه، بل بالحري في المشورات الأزلية التي قد أعطت للمسيح مكانه وأمجاده التي تليق به.

بقلم/ ف. و. جرانت

إذا اعجبك المقال اشترك معنا فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح