‫«أَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ … ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ» ‬‫ ( يو 1: 33 ) ‬‫ربما يكون يوحنا المعمدان قد عرف يسوع باعتباره قريبًا له، فأماهما كانتا في علاقة نَسَب.

ويبدو أن العلاقة بينهما كانت وثيقة. لذا من المحتم أن الابنين عرفا بعضهما بعض أثناء فترة صباهما. إلا أن يسوع نشأ في الناصرة، بينما تربى يوحنا في اليهودية، لكونه ابن كاهن يخدم في الهيكل. ومن ثمَّ لم تكن العلاقة بينهما وثيقة. ويتضح من يوحنا1: 26-34 أن يوحنا لم يعرف أن يسوع هو المسيا، حتى لحظة اعتماده. ويبدو أن يوحنا كان له بعض الفهم والإدراك، بالروح القدس، بحقيقة شخص يسوع، عندما قال للرب: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!» ( مت 3: 14 ).

لقد عرف يسوع كفاية لكي يُدرك أنه رجل قديس لا أدنى حاجة به للتوبة. كما عرف تفوق يسوع الروحي، كما يبدو من قوله: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ». وعندما أجابه الرب يسوع: «اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ»، خضع يوحنا وعمَّده. وبعد ذلك «إِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللَّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ» ( مت 3: 13 -17). ‬

‫وسواء كان ليوحنا معرفة ضئيلة مُسبَّقة أن يسوع هو المسيا، أو لا، فإنه انتظر بصبر تحقيق العلامة المُعطاة له لمعرفة ابن الله. وهذا درس جيد لنا. فقد يكون لدينا شعور بقيادة الله، ولكن علينا الانتظار لتأكيد ومصادقة الله من خلال كلمته. كثيرًا ما نتحرك وفقًا لإشارة بسيطة، عوضًا عن إعلان واضح.

غير أن يوحنا انتظر حسب حقيقة دعوته أن يُعمِّد بالماء ( يو 1: 33 )، رغم أنه لم يكن يعلم أن المسيا سيُستعلن من خلال هذه المعمودية. لقد ظل مُستيقظًا منتبهًا، ينتظر العلامة التي أُعْطِيت له، وعندما ظهرت كان مُستعدًا للإمساك بها.

بقلم/‬ ‫بيل فان راين ‬

بشجعك فى الاشتراك فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح.