لأَنَّهُ مَنِ ازْدَرَى بِيَوْمِ الأُمُورِ الصَّغِيرَةِ ” ( زكريا 4: 10 ) لقد واجهت البقية الراجعة من السبي هذا الخطر الذي يدعو إلى تثبيط الهمم بسبب ضعفهم الظاهر، وهو الازدراء بيوم الأمور الصغيرة. والنبي حَجَّي يطلب منهم ألا يفكروا في ضعفهم وهم في يوم الأمور الصغيرة، لأن كثيرين من “الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ وَرُؤُوسِ الآبَاءِ الشُّيُوخِ، الَّذِينَ رَأَوْا الْبَيْتَ الأَوَّلَ، بَكَوْا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ عِنْدَ تَأْسِيسِ هذَا الْبَيْتِ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ” ( عز 3: 12 ).

وقد عبَّر النبي عن هذه الحالة بقوله: “مَنِ الْبَاقِي فِيكُمُ الَّذِي رَأَى هذَا الْبَيْتَ فِي مَجْدِهِ الأَوَّلِ، وَكَيْفَ تَنْظُرُونَهُ الآنَ، أَمَا هُوَ فِي أَعْيُنِكُمْ كَلاَ شَيْءٍ! ” ( حج 2: 3 )، وذلك بالمقارنة مع مجد البيت السابق. لكن وإن كان سليمان في يومه قد بنى البيت الأول في ظروف القوة والثروة، ولم تكن هناك مقاومات أو مضايقات، إلا أن هذا العمل – وإن كان كلا شيء في أعينهم – لكن وهم يعملون عمل الرب طبقًا لفكره في يوم الضعف، فهذا العمل يُسرّ الرب ويُمجده “اِصْعَدُوا إِلَى الْجَبَلِ وَأْتُوا بِخَشَبٍ وَابْنُوا الْبَيْتَ، فَأَرْضَى عَلَيْهِ وَأَتَمَجَّدَ، قَالَ الرَّبُّ ” ( حج 1: 8 ).

ومن هنا جاءت هذه الرسالة لتُعزيهم وتُشجعهم. ولهذا يمكن القول أن حَجَّي هو نبي التعزية، وإذ يأخذ بأبصارهم إلى المستقبل يكون هو نبي الرجاء أيضًا. وهكذا الحال معنا في يومنا الحاضر؛ يوم الأمور الصغيرة، إن التمسك بالمبادئ العظيمة الخاصة ببيت الله الذي هو كنيسة الله الحي عمود الحق وقاعدته قد لا يكون له مظهر خارجي كبير أمام عيون كثيرين من المسيحيين، بل يبدو أمامهم كلا شيء، حيث أن الجسد يحب الظهور والأشياء الظاهرة العظيمة. لكن هذا الذي يبدو كلا شيء أمام العين الطبيعية، هو عين القوة لأنه يعمل طبقًا لفكر الرب، وقوة الرب فِي الضّعَف تُكْمَلُ.

بقلم/ رشاد فكري

بشجعك فى الاشتراك فى كورس كيف انمو فى حياتى مع المسيح.