الإيمان ونقيضه | تلمذة أونلاين

الإيمان ونقيضه

 

المؤمن يرى ان للحياة مبدأ ومعنى وغاية،

وان الله هو مبدأ الكائنات ومعناها وغايتها. لذلك يستطيع ان يتغلّب على ما يشعر به من قلق.

فالموت لن يعود في نظره نهاية كل شيء بل دخول في حياة الله؛ والحياة لن تعود فراغاً وعبثاً،

بل اشتراك مع الله في متابعة خلق العالم؛ والخطيئة لن تقوده إلى اليأس والخوف من الهلاك الأبدي،

بل تحمله على الرجاء برحمة الله اللامتناهية. وهكذا يجد في الله الحلّ الذي ينشده للخروج

من قلقه والسيطرة على تناقضات حياته والعيش في أمان وسلام.
اما الملحد فبرفضه الله يرفض أن يكون للحياة مبدأ دائم ومعنى مطلق وغاية أخيرة.

فهو يكتفي بأن يحيا في النسبي من الأمور. وإن رأى في الكون ما يبرّر الحياة ويجعلها حلوة في نظره،

فلن يتمكّن من حلّ مجمل ألغازها والإجابة على التساؤلات القصوى

التي لا بدّ له من طرحها يوماً في ميادين المعرفة والعمل والرجاء.

ماذا نستطيع أن نعرف؟ لمَ الحياة ولمَ الكون؟

من أين يأتي الانسان؟ وإلى أين هو ذاهب؟ ولمَ هذا العالم؟
ماذا يجب علينا أن نعمل؟ لماذا نحن مسؤولون وأمام مَن؟

ما هو المصير الذي يجب أن يتوق إليه الانسان؟

وما هو المصير الذي يجب أن يجتنبه؟ من الذي يقرّر مصير الانسان؟

وما معنى الأمانة؟ لماذا العذاب؟ لماذا الخطيئة؟

ماذا يمكننا أن نرجو؟ ما هي غاية وجودنا؟

ماذا سيحدث للكون؟ ما هو مصيرنا؟ هل الموت النهائي سوف يقضي على كل شيء؟

ما الذي يحملنا على البقاء بجرأة على قيد الحياة؟ وما الذي يحملنا أيضاً على قبول الموت بجرأة؟

إن تلك الأسئلة تهمّ الناس جميعاً:

الجهّال والحكماء، الضعفاء والأقوياء، المرضى والأصحّاء، الموتى والأحياء.

في وسط كل ما هو معرَّض للتحوّل والتغيُّر والزوال والفناء،

هل من حقيقة ثابتة تسند الكون وتسند الانسان وتمنعه من الانقياد إلى اليأس؟

لا جواب لأي من تلك الأسئلة عند من لا يؤمن بوجود إله.
الملحد لا يرى إلا ما تقع عليه حواسه، ولا يقبل إلا ما يدركه عقله إدراكاً مباشراً.

ولكنه برفضه الانفتاح على ما يتجاوز العقل والحواس، يحصر الانسان في حدود ضيقة هو مدعو الى تجاوزها،

ويغلق على العقل في آفاق قصيرة المدى هو مدعو الى الذهاب أبعد منها.

وبذلك يغلق الانسان على عقله الانساني ويبقيه في حيرة وخوف وقلق.

يرى الملحد أن المادة. أصل كل شيء وكل فكر وكل روح؛ انها أزلية لا شيء قبلها ولا كائن آخر أوجدها.

أما المؤمن فيرى ان المادة، إن لم يكن هناك روح يحرّكها، لا يمكن أن يخرج منها الروح.

ويرى ان الانسان، ذاك الكائن الضعيف المعرّض للموت،

لا يمكن أن يكون هو أصل كيانه، إذ لا يملك في ذاته ما يجعله يكتفي بذاته.

الانسان متعلِّق بالكائن الأسمى المطلق الذي يملك كل شيء وهو أصل كل شيء وغاية كل شيء.
الملحد يعدّ الانسان "كائناً خُلِقَ ليموت" بعد فترة من الوقت يقضيها على الأرض.

 

أما المؤمن فيعدّ الانسان "كائناً خُلِقَ ليحيا" مع الله إلى الأبد.

الملحد يعيش دون رجاء، أما المؤمن فيحيا في الرجاء.

الملحد والمؤمن كلاهما يختبر ضعف الانسان وحدود كيانه في المرض والألم والشقاء والموت.

ولكن بينما يغلق الملحد على ذاته في تلك الخبرة ويضيع فيها كيانه،

يتجاوزها المؤمن ليرى فيها دعوة الى الاتحاد بمن لا حدود لكيانه ولا نهاية لحياته.
إن لم نتمكّن من إثبات وجود الله بالبراهين العقلية الجازمة، فإننا نستطيع أن نظهر أن إيماننا لا يناقض العقل،

بل، على العكس من ذلك، يجيب على تساؤلاته وقلقه وتطلباته أكثر من الإلحاد.
لا يدّعي اليوم المؤمنون أنهم يستطيعون إقناع الملحدين بالبراهين العقلية.

ولكن لديهم القدرة على أن يشهدوا بما يؤمنون به وما يختبرونه في إيمانهم.

فكما أن الخليقة اعتمرت بالتناسل، هكذا الأمر مع العلاقة بالله.

إن لم يتم إنجاب نسل جديد في المسيح، صار المؤمنين مصابون بالعقم الروحي.

أساس التعامل والإقتراب إلى الله: الإيمان – العقل – كلاهما
يعتمد من لا يؤمن بوجود إله خالق في إلحاده على:

ما تراه العين فقط. الجملة صحيحة أم خاطئة؟
المؤمن والملحد يؤمنان بموت الإنسان وهذه هى نهاية الحياة. الجملة خاطئة أم صحيحة؟
كيف يقودني الإيمان بالله على فهم هدف الحياة وما بعد الحياة؟؟

بقلم/ سمير قصدالله

شارك المحتوى - Please Share

 
 
Loading

تأمل اليوم

 
  • استمع للتأمل:
 

 

Live Help