الموت حباً | تلمذة أونلاين

الموت حباً

 

 

 

ماذا يعني موت المسيح بالنسبة للبشرية؟

ما الرسالة التي يقدمها المسيح بموته على الصليب؟

ما مضمون هذا الموت؟ وما دلالته؟

إن المسيحية هي العقيدة الوحيدة التي تحتفي بموت مؤسسها، وتحتفل بهذا الموت، وتسعد به،

وتضع له مناسبة سنوية تعيِّد فيها تذكاراً لهذه الحادثة!

إن الإيمان المسيحي هو الإيمان الوحيد الذي يفخر بموت الشخص موضوع هذا الإيمان،

بل ويكرز بفرح بهذا الموت!

ربما بدا هذا أمراً عجيباً غير منطقي..

بل لابد أنه يبدو كذلك في أعين من لا يؤمن به !

 

فلماذا يفخر المسيحيون ويفرحون بهذا الحدث المأسوي؟

وهل حقاً يعتبر شعورهم هذا غير منطقي؟

لكي نفهم هذا الأمر، دعونا نتأمل قليلاً في معنى هذا الموت، ودلالته، وسببه.

إن الله قد خلق الإنسان من العدم، ووضعه على هذه الأرض وهو يعلم تماماً – بعلمه غير المحدود –

ما سيتعرض له الإنسان من سقوط في الخطية والعصيان، وما يستتبع هذا من ضيقات وآلام. لقد سمح الله –

بحكمته اللا متناهية – أن يمر الإنسان في حياته في هذا العالم بمختلف صنوف المحن والتعب والشقاء..

والموت الجسدي. كل هذا له حكمة، وله أيضاً نهاية.

والله الذي سمح بكل ما سبق ذكره هو إله قادر على كل شيء، وهو ضابط الكل، وسيد الكون كله،

ولا يستطيع مخلوق مناقشة قضائه.

لكن الله الذي سمح بكل ما سبق، هو أيضاً إله صالح، ومحب، وشفوق، ويبالي بشقاء ومعاناة الإنسان. لذلك،

فقد رتَّب هذا الإله العظيم أمراً يتفق مع عظمته، ومع عدله ورحمته.

لقد قرر الله ألا يترك الإنسان يعاني ضيقات الحياة وحده، بل أن يشاركه هذه الضيقات، من أبسطها

– كالجوع والعطش – إلى أشدها، وهو الموت الجسدي. وهكذا،

 

تجسد الله، متحداً بطبيعة إنسانية اتخذها لنفسه من أحشاء القديسة العذراء مريم، لكي يشاركنا الحياة،

بكل ما فيها من ضروب المحن والشقاء والمعاناة. لقد تجسد الله وعاش معنا بطبيعة إنسانية مماثلة لطبيعتنا في كل شيء –

ما عدا الخطية – لكي يثبت لنا حبه واهتمامه بنا، ويشاركنا حياتنا الصعبة، ويمر بكل ما نمر به من متاعب وصعوبات في الحياة –

بكل أنواعها – إلى آخر مدى يمكن أن تصل إليه هذه المتاعب والضيقات، إلى حد اجتياز آلام التعذيب –

من جلد وتسمير على الصليب، مع الإهانات والتعيير، والألام النفسية من جراء تخلي أقرب الناس عنه –

وصولاً إلى اختبار الموت الجسدي، ومفارقة الروح للجسد.

 

ولم يكن تجسد الله كيسوع المسيح، واجتيازه آلام الحياة، وموته على الصليب، تعبيراً فقط عن حبه الكبير -

الذي ليس له مثيل – لنا، لكنه – في نفس الوقت –

كان فداءً لنا من الموت الأبدي الناتج عن الخطية،

وخلاصاً لنا من الهلاك الذي تسببه لنا طبيعتنا الخاطئة العاصية، واستعادة لشركتنا مع الله التي أفقدتنا إياها آثامنا.

فياله من حدث عظيم، موت المسيح على الصليب، حيث يدل على منتهى الحب، ومنتهى الرحمة، ومنتهى العدل،

وقمة التضحي، وعظيم الاهتمام والمبالاة من الله تجاه خليقته المتواضعة.

ومما يزيد ويضاعف فرحتنا أضعافاً، حدث القيامة المجيدة ليسوع المسيح في اليوم الثالث لصلبه وموته،

حيث أوضحت لنا قيامته مقدار عظمته، وصدق كلامه، وانتصاره على الموت.

كما أعطتنا القيامة الرجاء واليقين من قيامتنا نحن أيضاً، بعد مفارقة أرواحنا لأجسادنا،

لنكون على مثال المسيح، باكورة القائمين من الموت، بجسد ممجد، خالٍ من الضعفات،

غير عرضة للألم أو الموت فيما بعد.

نشكر الله – أبانا الصالح العظيم –

على جليل صنيعه من أجلنا، وعِظَم محبته لنا، والتي لا يمكن أن نجد دليلاً عليها أكبر أو أروع من تجسده وموته -

بعد اجتيازه للآلام بالجسد - من أجلنا.

بقلم/ أشرف مكرم

شارك المحتوى - Please Share

 
 
Loading
 

 

Live Help