٦- ما هي الكنيسة؟ وكيف أنضم لها؟

هل تخيلت أحد أعضاء الجسد يعيش منعزلاً ومنفصلاً عن الجسد؟!!! قد يكون من السهل أن تصلي وتدرس كلمة الله منفرداً، ولكن من الصعب بل من المستحيل أن تنمو وتنضج وتصبح عضواً مؤثراً في عائلة الله بدون شركة جسد المسيح: "الكنيسة".

فما هي الكنيسة؟
هل هى المبنى الذي نقدم فيه العبادة؟ هل هى الخدام و الرعاة؟ أم الشعب؟ "وكانوا يواظبون علي تعليم الرسل، والشركة، وكسر الخبز، والصلوات" (أعمال 42:2). فحتى مع عدم توافر مبنى كنيسة في بلدك، تستطيع مع جماعة مؤمنين أن تكونوا معاً "كنيسة" بحسب فكر الله. (رومية 5:16 ".. سلام إلي الكنيسة التي في بيتهم..").
"لفظ كنيسة مشتق من الأصل العبري كنسي، ومعناها مجمع أو محفل، والأصل اليوناني ekklicia  ومعناها مكان الدعوة. وكان يطلق على الجماعات المحتشدة للقضاء، ثم أطلق فيما بعد على مكان الاجتماع نفسه، ثم تخصص لكنيسة المسيح  فيما بعد.  واللفظ السرياني "كنوشتو"، ومعناه جماعة أو طغمة. وهي باللغة القبطية ekklicia" (مقدمة في علم اللاهوت الطقسي - القس إشعياء عبد السيد فرج -  الكنيسة: معناها - أسماؤها – رموزها).

لماذا نحتاج لحضور الكنيسة ؟
فكتب لنا الوحي الإلهي، من خلال معلمنا لوقا البشير، عن الكنيسة الأولى لنتعلم منهم: "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل، والشركة وكسر الخبز والصلوات" (اعمال الرسل2: 42).
كلمة "يواظبون" في اليونانية تحمل معنى تكريس النفس وتقديمها، أو التفرغ لهذا العمل والالتصاق به.
"تعليم الرسل": يشمل الإيمان الحي بيسوع أنه الرب والمسيح مخلص العالم، هذا مع فهمٍ جديدِ وإدراكٍ لغاية العهد القديم، خاصة ما يحويه من نبوات مسيانية، وتعليم التقليد الكنسي الشفاهي الذي تسلموه من السيد المسيح خلال خدمته.
"الشركة" أو المشاركة: مارست الكنيسة الأولى الشركة من جوانب متعددة.
أولاً: شركة الحب العملي الباذل، كالاهتمام بالفقراء والمحتاجين والمتألمين والمسجونين والغرباء والحزانى والمرضى.
ثانيًا: شركة في ولائم المحبة، حيث يشترك الكل معًا في الطعام بروح الفرح والمحبة.
ثالثًا: شركة في العبادة معًا كالصلاة والصوم، وتسبيح الله .. إلخ.
رابعًا: الشركة في الإفخارستيا - فريضة العشاء الرباني - التناول من جسد الرب ودمه.
خامسًا: شركة الروح، وإدراك الوحدانية على مستوى الأعضاء، المتنوعة للجسد الواحد، جسد المسيح المتناغم معًا.

* وهنا فضيلتان: المثابرة (المواظبة) والتوافق معًا... كل شيء كان مشتركًا، كل شيء كان في اتحاد (القديس يوحنا الذهبي الفم)** (تفسير سفر أعمال الرسل - القمص تادرس يعقوب ملطي).
فنحن نحتاج أيضاً للكنيسة لكي نكمل بعضنا بعضاً كجسد واحد، فنجد مساندة ونصنع فرقاً عندما ننفذ وصايا الله.
    - أحبــــــوا بعضكم بعضا. 1بط 1: 22 
    - عــــــزوا بعضكم بعضا. 1تس 4: 18 
    - اخدمــــوا بعضكم بعضا. غل 5: 13 
    - مضيفـيـن بعضكم بعضا. 1بط 4 : 9 
    - معلّمين ومنذرين بعضكم بعضا كو 3: 16
    - مسامحين بعضكم بعضا. كو 3: 13
    - لكي لا يكون انشقاق في الجسد بل تهتم الأعضاء اهتماما واحدا بعضها لبعض. 1كو 12 : 25.

يقول القمص تادرس يعقوب ملطي فى تفسير الرسالة إلى العبرانيين 10
"يعود فيؤكد الرسول ضرورة الجهاد بروح جماعية، قائلاً: "غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضاً، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ" (عب10: 25). وقد استخدم القديس يوحنا الذهبي الفم هذه العبارة في مدح الكنيسة الجماعية ونبذ روح العزلة عن الجماعة قائلاً: [ليس شر عظيم هكذا مثل العزلة وبقاء الإنسان خارج الجماعة بلا اتصال. حقًا ما أنفع الروح الجماعية، فإنها تسند كل عضو دون أن تفقده علاقته الشخصية مع إلهه!"

أنت جزء من الكنيسة:
إذا كنت قد قدمت توبة حقيقية، ودعوت السيد المسيح ليكون مخلصاً ورباً على حياتك و تحيا حياة التوبة، فأنت جزء من كنيسة الله، وعضو فى جسد المسيح وتحتاج ان يكون لك شركة مع هذا الجسد. أنت سفير له على الأرض، وعليك أن تقوم بدورك لبناء كنيسته وخلاص النفوس. فهل تبادر بالقيام بدورك في الكنيسة أم تكتفي بالحضور والأخذ؟ فكل عضو فى الكنيسة يتعلم و ينمو، و له دور فى نمو و بناء الآخرين.

صلاة:-
أبي السماوي، أشكرك لأني جزء من كنيستك، فساعدني لأنتظم عملياً فى شركة المؤمنين.  أشكرك لأنك جعلتني عضواً في جسد ربنا يسوع المسيح. ساعدني لأهتم بإخوتي أعضاء جسد ربنا يسوع المسيح وأخدمهم بمحبة صادقة. آمين.

تطبيق:-
ابدأ بالالتزام بحضور الاجتماعات و الصلاة بالكنيسة المحلية التى نشأت فيها أو اقرب كنيسة لك. وإن لم يكن هناك كنيسة في بلدك فشجع أصدقاءك أو جيرانك أو اقاربك المؤمنين للاجتماع معاً للصلاة والعبادة، مواظبين عليها بنفس واحدة و روح واحد كأعضاء في جسد الرب.